جارٍ تجهيز الصوت
Rabaa Archive | أرشيف رابعة الرئيسية

عمارة المنايفة | سألته هل لديك مكان لنقل الشهداء، فقال: الحي أبقى من الميت

عودة

أنا حضرت الاعتصام من أول يوم ٢٨ يونيو ٢٠١٣.
يوم الفض كنت خلف عمارة المنايفة لما كانت قوات الشرطة والجيش بيحاولو يقتحمو من الشوارع الجانبية مستخدمين الرصاص الحي والغاز وقنابل الصوت اللي كان صوتها لوحده مرعب.

اليوم كله محاولات الدخول من الشارع الخلفي فضلنا نحاول نمنعهم طول اليوم ويشهد الله اني ما شوفت اي سلاح اليوم ده.

جاءت اللحظات اللي اقتحمو فيها الميدان من شوارع أخرى وجاءو من خلفنا.
في هذه اللحظة سقطت أرضا بسبب محاولات الاحتماء وإذا بالرصاصة تخترق جسد الأخ الذي أمامي ولا أعرف إن كان حيا أو استشهد.
التففت من شارع جانبي محاولات انقاذ من يمكن انقاذه لم أرى بعد هذه اللحظة إلا الجثث نساء ورجال ولم يكن هناك سبيل لنقلهم كلهم.
حتى دار حوار قصير بيني وبين اخ يحاول أن ينقل بعض الناس بسيارته

سألته هل هناك مكان لهؤلاء الشهداء فقال "المصابين أولى" لم أكن اتخيل أن أرى أمامي المثل المصري القائل "الحي أبقى من الميت"

لم يكن هناك سبيل للنجاة ولا أعرف كيف خرجت ولا أتذكر إلا أني خرجت في ساعات الليل أمشي من شوارع لا أعرفها حتى وصلت إلى مكان ما وقضيت فيه هذه الليلة.
لم أكن أدرك حجم الفقد فقد كنت منقطعا عن العالم الخارجي.
لم أرى إلا جثثا وخيم محترقة.