أحداث سموحة – الإسكندرية 16 أغسطس 2013 – جمعة الغضب
شهادة الكاتب سعد الغيطاني عن أحداث سموحة – الإسكندرية
16 أغسطس 2013 – جمعة الغضب
أنا سعد الغيطاني، كاتب وصحفي وسيناريست مصري، أقدم هذه الشهادة عن الأحداث التي عاصرتها في منطقة سموحة بالإسكندرية يوم الجمعة 16 أغسطس/آب 2013، بعد يومين من فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة بالقوة.
وأؤكد منذ البداية أن هذه الشهادة تميز بين ما شاهدته بنفسي وما عرفته لاحقًا من الأخبار أو من روايات الآخرين.
كان يوم 16 أغسطس 2013 يوم جمعة، وكانت الدعوة إلى «جمعة الغضب» قد جاءت احتجاجًا على فض اعتصامي رابعة والنهضة وسقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى.
بعد صلاة الجمعة بدأت المسيرات في الإسكندرية، وتحركت مجموعات من المتظاهرين في شوارع المدينة باتجاه مناطق مختلفة، وكان من بين مساراتها طريق الحرية والإبراهيمية وشارع فوزي معاذ ومنطقة مسجد علي بن أبي طالب في سموحة ثم اتجاه ميدان فيكتور عمانويل.
ومع تقدم المسيرات تصاعد التوتر بصورة واضحة، وتحولت منطقة سموحة وسيدي جابر وكليوباترا إلى واحدة من أكثر مناطق الإسكندرية اضطرابًا في ذلك اليوم.
بداية الأحداث في سموحة
بحسب ما عاصرته في موقع الأحداث، بدأت حالة التوتر والاشتباك في المنطقة بعد انتهاء صلاة الجمعة وتحرك المتظاهرين، ثم تصاعدت تدريجيًا من حالة تجمع وهتافات إلى حالة من الفوضى وإطلاق النار.
وكان مسجد علي بن أبي طالب ومنطقته المحيطة نقطة مهمة جدًا في الأحداث.
وفي تلك المنطقة تحديدًا أصبحت أصوات إطلاق النار واضحة، وبدأ المصابون في الظهور، وتحولت المنطقة إلى مكان شديد الخطورة على المدنيين.
[هنا توضع شهادة سعد الدقيقة: الساعة التي وصل فيها، أين كان بالضبط، ماذا رأى أولًا، ومن أي اتجاه جاء إطلاق النار.]
إطلاق النار وسقوط المصابين
ما أستطيع أن أشهد عليه شخصيًا هو ما رأيته وسمعته في المكان، وليس ما نقلته وسائل الإعلام بعد ذلك.
كانت هناك أصوات إطلاق نار وخرطوش، وكانت حالة الذعر شديدة بين الناس.
[هنا تضاف التفاصيل التي شاهدها سعد بنفسه: مصدر إطلاق النار الذي رآه، هل شاهد أفراد شرطة أو قوات مسلحة، هل رأى مدرعات، هل شاهد إطلاقًا مباشرًا على أشخاص، عدد المصابين الذين رآهم، وأماكن سقوطهم.]
وبالنسبة لي، فإن وجود قوات الجيش والشرطة في المشهد لم يكن تفصيلًا ثانويًا؛ فقد كان من المفترض أن تكون مهمتها حماية المدنيين ووقف سفك الدماء، وليس أن تتحول الدولة إلى طرف في مواجهة سياسية دامية مع المواطنين.
وأنا أحمّل، من منظوري كشاهد ومعارض للحكم العسكري، المسؤولية السياسية والأخلاقية لمنظومة الجيش والشرطة عن استخدام القوة ضد المتظاهرين، وعن عدم توفير الحماية الكافية للمدنيين في تلك الأحداث.
لكنني أميز هنا بين المسؤولية السياسية والأخلاقية التي أحمّلها للسلطة وبين تحديد المسؤولية الجنائية عن كل طلقة أو كل حالة وفاة، وهي مسألة تحتاج إلى تحقيقات وأدلة باليستية وطبية مستقلة.
أمام مسجد علي بن أبي طالب
كانت المنطقة المحيطة بمسجد علي بن أبي طالب من أكثر النقاط حساسية في ذلك اليوم.
وقد أكدت الصحافة المصرية في مساء اليوم نفسه العثور على قتيل داخل سيارة أمام المسجد، كما تحدثت عن مصابين بالرصاص والخرطوش في المنطقة.
وبحلول الساعة 6:15 مساءً كانت الأخبار قد بدأت تتحدث عن العثور على قتيل أمام المسجد وارتفاع عدد القتلى والمصابين في أحداث الإسكندرية.
ثم تصاعدت الحصيلة خلال الساعات التالية، وأصبحت سموحة وسيدي جابر وكليوباترا من أبرز مناطق الاشتباكات.
من وجهة نظري كشاهد
أنا لا أكتب هذه الشهادة للدفاع عن أي جماعة سياسية أو لتبرير أي اعتداء على الشرطة أو الجيش.
أنا أكتبها لأنني كنت حاضرًا وشاهدت جزءًا من الأحداث، ولأنني أرفض أن تختفي شهادة المدنيين تحت الرواية الرسمية لأي طرف.
لقد رأيت أن الدولة المصرية، ممثلة في قوات الجيش والشرطة، كانت موجودة في قلب المشهد، ولذلك فإنني أطالب بتحقيق مستقل يحدد بدقة:
1. من أطلق كل نوع من أنواع الذخيرة؟
2. من قتل كل ضحية؟
3. هل استخدمت القوات المسلحة والشرطة الرصاص الحي؟
4. من أعطى أوامر استخدام القوة؟
5. هل كانت القوة متناسبة مع الخطر؟
6. لماذا سقط مدنيون في محيط مسجد علي بن أبي طالب وسموحة؟
7. وهل جرى التحقيق بصورة مستقلة في جميع حالات الوفاة والإصابة؟
وبالنسبة لي، فإن أحداث سموحة لا يمكن اختزالها في رواية رسمية تقول إن كل القتلى كانوا مسؤولية طرف واحد.
لقد كان ذلك يومًا دمويًا، وكان المدنيون هم الذين دفعوا الثمن الأكبر.
هذه شهادتي عما عاصرته، وأترك تحديد المسؤولية الجنائية النهائية لتحقيق قضائي مستقل وشفاف، بعيدًا عن سلطة الجيش والشرطة وبعيدًا عن أي فصيل سياسي.
سعد الغيطاني
كاتب وسيناريست
الإسكندرية – مصر
16 أغسطس 2013